مقدمة:أهمية سبب النزول

عرض سبب نزول

     
 

مقدمة:أهمية سبب النزول
3785 زائر
10435ه
غير معروف
المشرفة العامة

اسباب النزول

يقول الزركشي –رحمه الله-:"القرآن كله لم ينزله منزله –تعالى –إلا ليفهمه ،ويعلم ويفهم ،ولذلك خاطب به أولي الالباب الذين يعقلون والذين يعلمون والذين يفقهون والذين يتفكرون (ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)ص 29

وقال الواحدي:"إنه يمتنع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها دون الوقف على قصتها وبيان نزولها"0اهـ

ويُقصد بعلم أسباب النزول ذِكْرُ كل ما يتصل بنزول الآيات القرآنية من القضايا والحوادث، سواء في ذلك قضايا المكان أو حوادث الزمان، التي صاحبت نزول القرآن الكريم.

وقد تحدث العلماء عن الطرق التي تثبت بها أسباب النزول، وحصروها في أخبار وروايات الصحابة، الذين شاهدوا الوحي وعاصروا نزوله، وعاشوا الوقائع والحوادث وظروفها. وأيضاً فإن الأخبار التي نقلها التابعون، الذين تلقوا العلم عن الصحابة، تعتبر مرجعاً مهماً في معرفة أسباب النزول.

أما عن فوائد هذا العلم - كما ذكرها العلماء - فهي كثيرة، منها :

1ـ أن معرفة أسباب النزول تُعين القارئ لكتاب الله على فهمه فهماً صحيحاً سلمياً، وذلك أن العلم بالسبب يُورث العلم بالمسبَّب.

2ـ ومنها أنها تُيسِّرُ حفظ كتاب الله وتُثَبِّتُ معناه، لأن ربط الأحكام بالحوادث والأشخاص والأزمنة والأمكنة يساعد على استقرار المعلومة وتركيزها.

3ـ إنه يمكِّن من معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم، ومن المعلوم أن هناك من الآيات ما يصعب فهم المراد منها، ويقع الخطأ في تفسيرها في حال الجهل بأسباب نزولها 0 .الشبكة الاسلامية

4- بيان أن القران نزل من الله تعالى ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن الشيء ، فيتوقف عن الجواب أحيانا ، حتى ينزل عليه الوحي ، أو يخفى الأمر الواقع، فينزل الوحي مبينا له . مثال الأول : قوله تعالى : (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً) (الإسراء :85) . ففي صحيح البخاري "(7) عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه : أن رجلا من اليهود قال : يا أبا القاسم ما الروح ؟ فسكت ، وفي لفظ : فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يرد عليهم شيئا ، فعلمت أنه يوحى إليه، فقمت مقامي ، فلما نزل الوحي قال (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) (الإسراء :85) الآية مثال الثاني قوله تعالى (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلّ)(المنافقون: الآية 8) وفي صحيح البخاري (8) أن زيد ابن أرقم رضي الله عنه سمع عبد الله ابن أبى رأس المنافقين يقول ذلك ، يريد أنه الأعز ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأذل ، فأخبر زيد عمه بذلك ، فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم زيدا فأخبره بما سمع ثم أرسل إلى عبد الله ابن أبي وأصحابه ، فحلفوا ما قالوا ، فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تصديق زيد في هذه الآية ؛ فاستبان الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم0

.5- بيان عناية الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم في الدفاع عنه مثال ذلك قوله تعالى : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً) (الفرقان:32) وكذلك آيات الإفك ؛ فإنها دفاع عن فراش النبي صلى الله عليه وسلم وتطهير له عمّا دنسه به الأفاكون .

6- بيان عناية الله تعالى بعباده في تفريج كرباتهم وإزالة غمومهم . مثال ذلك آية التيمم ، ففي " صحيح البخاري " (9) أنه ضاع عقد لعائشة رضي الله عنها ، وهي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فأقام النبي صلى الله عليه وسلم لطلبه ، وأقام الناس على غير ماء ، فشكوا ذلك إلى أبي بكر ، فذكر الحديث وفيه : فأنزل الله أية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن حضير : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر . والحديث في البخاري مطولاً 0

7- فهم الآية على الوجه الصحيح . مثال ذلك قوله تعالى : (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا)(البقرة: الآية 158) أي يسعى بينهما ، فإن ظاهر قوله : (فَلا جُنَاحَ عَلَيْه)ِ (البقرة: الآية 158 ) أن غاية أمر السعي بينهما ، أن يكون من قسم المباح ، وفي صحيح البخاري " (10) عن عاصم بن سليمان قال : سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن الصفا والمروة ، قال : كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية ، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما ، فأنزل الله تعالى : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ (البقرة: الآية 158) إلى قوله : (أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) (البقرة: الآية 158) وبهذا عرف أن نفي الجناح ليس المراد به بيان أصل حكم السعي ، وإنما المراد نفي تحرجهم بإمساكهم عنه ، حيث كانوا يرون أنهما من أمر الجاهلية ، أما أصل حكم السعي فقد تبين بقوله:(مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ )(البقرة:الآية 158)ابن عثيمين

من هنا كان من الأهمية بمكان - لقارئ كتاب الله عامة وللمفسر خاصة - أن يكون على علم ودراية بأسباب النزول؛ ليكون على بصيرة من كتاب ربه، فيفهمه فهماً صحيحاً سليماً، أما إذا لم يكن على معرفة وبينة من تلك الأسباب فربما فهمه على غير ما قُصِد منه، فيكون قد أخطأ من حيث أراد الصواب.

ولنمثل لذلك بمثال، وهو قوله تعالى:
{ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها } (البقرة:189) فهذه الآية لا يستقيم فهمها فهماً صحيحاً إلا في ضوء معرفة سبب نزولها، وقد جاء في سبب نزولها، ما رواه البخاري في "صحيحه" من حديث البراء رضي الله عنه أنه قال: (كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها } فالمراد من الآية على ضوء سبب نزولها ليس مجرد الأمر بالدخول من الأبواب على حقيقته، بل المراد منها الأمر بالتزام أوامر الله ونواهيه، وطاعته على وفق ما أمر وشرع. وأمثلة هذا كثير في القرآن.الشبكة الاسلامية

   طباعة 
 
 

 

التعليقات : تعليق

     
 


« إضافة تعليق »
 
 

 

روابط ذات صلة

     
 

روابط ذات صلة
سبب نزول السابقة
اسباب النزول المتشابهة سبب نزول التالية
 
 

 

جديد اسباب النزول

     
 

جديد اسباب النزول
سورة البقرة الجزء [26] - اسباب النزول
 
 

 

القائمة الرئيسية

 

الصوتيات والمرئيات

 

خدمات ومعلومات

 

استراحة الموقع

 

أسماء الله الحسنى

 

جديد القصص

قصة الإفك

نبذة يسيرة عن سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

قصة هاروت وماروت

قصة عبادة قوم موسى العجل في غيبته

قصة أيوب عليه السلام (2)

 

جديد الفتاوى