المثل الثاني:أو كصيب من السماء (1

عرض تدبر مثل

     
 

المثل الثاني:أو كصيب من السماء (1
2905 زائر
10435ه
غير معروف
المشرفة العامة
(أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في ءاذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين *يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير)البقرة

ـثم ذكر حالهم بالنسبة إلى المثل المائي فشبههم بأصحاب صيب وهو المطر الذي يصوب أي ينزل من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق فلضعف بصائرهم وعقولهم اشتدت عليهم زواجر القرآن ووعيده وتهديده وأوامره ونواهيه وخطابه الذي يشبه الصواعق فحالهم كحال من أصابه مطر فيه ظلمة ورعد وبرق فلضعفه وخوفه جعل أصبعيه في أذنيه خشية من صاعقة تصيبه0ابن القيم


ـ فهذا مثل ضربه الله للقرآن وصنيع الكافرين والمنافقين معه، فالمطر القرآن لأنه حياة الجنان كما أن المطر حياة الأبدان، والظلمات ما في القرآن من ذكر الكفر والشرك، والرعد ما خوفوا به من الوعيد، وذكر النار والبرق ما فيه من الهدى والبيان والوعد وذكر الجنة.والكافرون يسدون آذانهم عند قراءة القرآن مخافة ميل القلب إليه لأن الإيمان عندهم كفر والكفر موت ( يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ) أي القرآن يبهر قلوبهم.البغوي


ـ وقيل هذا مثل ضربه الله للإسلام فالمطر الإسلام والظلمات ما فيه من البلاء والمحن، والرعد: ما فيه من الوعيد والمخاوف في الآخرة، والبرق ما فيه من الوعد والوعيد ( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ ) يعني أن المنافقين إذا رأوا في الإسلام بلاء وشدة هربوا حذرا من الهلاك ( وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ) جامعهم يعني لا ينفعهم هربهم لأن الله تعالى من ورائهم يجمعهم فيعذبهم. يكاد البرق يعني دلائل الإسلام تزعجهم إلى النظر لولا ما سبق لهم من الشقاوة0البغوي


( كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ) يعني أن المنافقين إذا أظهروا كلمة الإيمان آمنوا فإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة. وقيل معناه كلما نالوا غنيمة وراحة في الإسلام ثبتوا وقالوا إنا معكم ( وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ ) يعني رأوا شدة وبلاء تأخروا وقاموا أي وقفوا ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ ) أي بأسماعهم ( وَأَبْصَارِهِم ) الظاهرة كما ذهب بأسماعهم وأبصارهم الباطنة، وقيل لذهب بما استفادوا من العز والأمان الذي لهم بمنـزلة السمع والبصر. ( إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) قادر. البغوي


ـ أخبر جل ثناؤه أنّ المنافقين - الذين نَعتهم الله النعتَ الذي ذكر، وضرب لهم الأمثال التي وَصَف، وإن اتقوْا عقابه، وأشفقوا عَذابه إشفاق الجاعل في أذنيه أصابعه حِذَارَ حُلول الوعيد الذي توعدهم به في آي كتابه - غيرُ مُنْجيهم ذلك من نـزوله بعَقْوبَتهم ، وحُلوله بِساحتهم, إما عاجلا في الدنيا, وإما آجلا في الآخرة, للذي في قلوبهم من مَرَضها، والشكّ في اعتقادها, فقال: " والله مُحيطٌ بالكافرين "، بمعنى جَامِعُهم، فمُحلٌّ بهم عُقوبته.الطبري


ـوهذا مثل آخر ضربه الله تعالى لضرب آخر من المنافقين، وهم قوم يظهر لهم الحق تارة، ويشكّون تارة أخرى، فقلوبهم في حال شكهم وكفرهم وترددهم ( كَصَيِّبٍ ) والصيب: هو المطر نـزل من السماء في حال ظلمات، وهي الشكوك والكفر والنفاق. ( وَرَعْدٌ ) وهو ما يزعج القلوب من الخوف، فإن من شأن المنافقين الخوف الشديد والفزع،والبرق: هو ما يلمع في قلوب هؤلاء الضرب من المنافقين في بعض الأحيان، من نور الإيمان؛ ولهذا قال: ( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ) أي: ولا يُجْدي عنهم حذرهم شيئًا؛ لأن الله محيط [بهم] بقدرته، وهم تحت مشيئته وإرادته، ثم قال: ( يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ) أي: لشدته وقوته في نفسه، وضعف بصائرهم، وعدم ثباتها للإيمان


عن ابن عباس: ( يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ) أي لشدة ضوء الحق، ( كلما أضاء لهم مشوا فيه وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ) أي كلما ظهر لهم من الإيمان شيء استأنسوا به واتبعوه، وتارة تعْرِض لهم الشكوك أظلمت قلوبَهم فوقفوا حائرين.ابن كثير


عن ابن عباس: ( كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ) أي: يعرفون الحق ويتكلمون به، فهم من قولهم به على استقامة فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر ( قَامُوا ) أي: متحيرين.


هكذا يكونون يوم القيامة عندما يعطى الناس النور بحسب إيمانهم، فمنهم من يعطى من النور ما يضيء له مسيرة فراسخ، وأكثر من ذلك وأقل من ذلك، ومنهم من يطْفَأ نوره تارة ويضيء له أخرى، فيمشي على الصراط تارة ويقف أخرى. ومنهم من يطفأ نوره بالكلية وهم الخُلَّص من المنافقين، الذين قال تعالى فيهم:(يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا)


عن ابن عباس، قال: ليس أحد من أهل التوحيد إلا يعطى نورًا يوم القيامة، فأما المنافق فيطفأ نوره، فالمؤمن مشفق مما يرى من إطفاء نور المنافقين، فهم يقولون: ربنا أتمم لنا نورنا.


فإذا تقرر هذا صار الناس أقسامًا: مؤمنون خُلّص، وهم الموصوفون بالآيات الأربع في أول البقرة، وكفار خلص، وهم الموصوفون بالآيتين بعدها، ومنافقون، وهم قسمان: خلص، وهم المضروب لهم المثل الناري، ومنافقون يترددون، تارة يظهر لهم لُمَعٌ من الإيمان وتارة يخبو وهم أصحاب المثل المائي، وهم أخف حالا من الذين قبلهم.ابن كثير


ـ أن المؤمنين صنفان: مقربون وأبرار، وأن الكافرين صنفان: دعاة ومقلدون، وأن المنافقين -أيضًا-صنفان: منافق خالص، ومنافق فيه شعبة من نفاق، كما جاء في الصحيحين، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يَدَعها: من إذا حَدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"


استدلوا به على أن الإنسان قد تكون فيه شعبة من إيمان، وشعبة من نفاق. إما عَمَلي لهذا الحديث، أو اعتقادي، كما دلت عليه الآية، كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض العلماء، كما تقدم،. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية يعني شيبان، عن ليث، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "القلوب أربعة: قلب أجرد، فيه مثل السراج يُزْهر، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مُصَفَّح، فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن، سراجه فيه نوره، وأما القلب الأغلف فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الخالص، عرف ثم أنكر، وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومَثَل الإيمان فيه كمثل البقلة، يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يَمُدّها القيح والدم، فأي المدّتين غلبت على الأخرى غلبت عليه" وهذا إسناد جيد حسن


قلت: وهذا يكون باعتبار جنس المنافقين، فإنهم أصناف ولهم أحوال وصفات كما ذكرها الله تعالى في سورة براءة -ومنهم -ومنهم -ومنهم -يذكر أحوالهم وصفاتهم وما يعتمدونه من الأفعال والأقوال، فجعل هذين المثلين لصنفين منهم أشد مطابقة لأحوالهم وصفاتهم، والله أعلم، كما ضرب المثلين في سورة النور لصنفي الكفار الدعاة والمقلدين في قوله تعالى: (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة) إلى أن قال:(أو كظلمات في بحر لجيَ يغشاه موج) الآية [النور: 39، 40]، فالأول للدعاة الذين هم في جهل مركب، والثاني لذوي الجهل البسيط من الأتباع المقلدين، والله أعلم بالصواب] .ابن كثير


يتبع إن شاء الله

   طباعة 
 
 

 

التعليقات : تعليق

     
 


« إضافة تعليق »
 
 

 

روابط ذات صلة

     
 

روابط ذات صلة
تدبر مثل السابقة
تدبر الامثال المتشابهة تدبر مثل التالية
 
 

 

جديد تدبر الامثال

     
 

جديد تدبر الامثال
 
 

 

القائمة الرئيسية

 

الصوتيات والمرئيات

 

خدمات ومعلومات

 

استراحة الموقع

 

أسماء الله الحسنى

 

جديد القصص

قصة الإفك

نبذة يسيرة عن سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

قصة هاروت وماروت

قصة عبادة قوم موسى العجل في غيبته

قصة أيوب عليه السلام (2)

 

جديد الفتاوى