حكم مطالعة تفسير الكشاف والترحم على مؤلفه

عرض الفتوى

     
 

حكم مطالعة تفسير الكشاف والترحم على مؤلفه
1833 زائر
10435ه
الشيخ : عبدالرحمن بن ناصر البراك
السؤال كامل
جواب السؤال
س: يعلم فضيلتكم ما لتفسير الكشاف من شهرة بين المفسرين، وأن كثيرا منهم يرجع إليه، كما لا يخفى عليكم عقيدة مؤلفة الاعتزالية وشدته على أهل السنة، حتى قال ابن حجر الهيتمي: "الزمخشري حامل راية المعتزلة إلى النار"، فهل ترون الترحم على الزمخشري؟ وهل توصون بالرجوع إلى الكشاف والإفادة منه، لا سيما في العربية؟
ج: الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وصحبه، أما بعد: فإن مذهب أهل السنة والجماعة في الحكم على المقالات وأصحاب المقالات يقوم على قوله تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا)، وقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة: (8)]، ولهذا فإن أهل السنة لا يقابلون طوائف المبتدعة بالظلم والعدوان، كما يفعل أولئك مع أهل السنة، عملا بقوله تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا) [المائدة: 2]، وطائفة المعتزلة هم ورثة الجهمية حملوا عنهم بدعة التعطيل لصفات الله، ونتج عن ذلك قولهم بخلق القرآن، وهم مؤججو فتنة امتحان الناس بخلق القرآن، وبسببهم امتحن أهل السنة، خاصة الإمام أحمد، فحاز بسبب صبره على المحنة لقب (إمام أهل السنة)، وقابلت المعتزلةُ الجهميةَ في باب القدر؛ فذهبوا إلى القول بنفي القدر، ونفي خلق أفعال العباد، وهذا الشيخ المسؤول عنه (الزمخشري) عفا الله عنه، قد جمع بين البدعتين: التعطيل والقدر، أي نفي القدر، وقد أفرغ في تفسيره الكشاف مضمون اعتقاده؛ فأوَّل النصوص المخالفة له، أي نصوص الصفات ونصوص القدر، تأولها بما يتفق مع مذهبه في القضيتين، مستعينا بما أوتي من براعة في علوم اللسان العربي من نحو وبلاغة وعلم بالمفردات، وقد انصرفت عنايته في تفسيره من الجانب اللغوي إلى إبراز ما في القرآن من البلاغة من وجوه المعاني والبيان والبديع، وهذا أهم ما رفع من منزلة الكتاب، وصيره موردا لكثير من المفسرين من أهل السنة وغيرهم، فعلم مما تقدم أن لتفسير الكشاف للشيخ محمود بن عمر الزمخشري وجهين، أحدهما مشرق، والآخر مظلم، فالمشرق ما فيه من بيان لفصاحة القرآن وبلاغته، والمظلم ما فيه من تحريف الآيات التي تخالف مذهبه في القدر والصفات، وقد تعقبه في هذا بعض المخالفين له، وقد ستر عيب هذا الكتاب أمران:
أحدهما: قدرة المؤلف على التعبير الدقيق في تأويل النصوص التي يَقصد إلى صرفها عن ظاهرها، فطوى تحت ذلك اعتزالياته في القدر والصفات.
الثاني: هو ما أشير إليه من الوجه المشرق الذي جعل لتفسيره شهرة بين كتب التفسير.
ومن الإنصاف أن نعترف للزمخشري في ثنائه على الصحابة خصوصا أبا بكر وعائشة رضي الله عنهما، ورده على الرافضة في شأن عائشة، كما جاء ذلك في تفسير سورة النور، فعلم مما تقدم أمور:
1. أن الزمخشري ليس من غلاة القدرية الذين كفرهم الأئمة.
2. أنه ليس من أهل الفجور، كبعض المعتزلة، بل هو ناسك؛ لذلك آثر الجوار عند البيت سنين، وفرح بذلك، وألف هناك تفسيره، كما نص عليه في المقدمة.
3. أنه لم يُعرف بمناوأة أحد معين من أئمة السنة، فيما أعلم.
4. أنه لا بأس بالرجوع إلى تفسيره والإفادة منه فيما أجاد فيه، لكن لا ينبغي ذلك إلا لمن معرفة بعقيدة أهل السنة والجماعة، وخُبْرٌ بما تضمنه الكتاب من مخالفات ليكون منها على حذر.
5. جواز الترحم عليه ما لم يُظن في ذلك تعظيمٌ له؛ لأن من الدعاء ما ينم عن التعظيم، ولعل الدعاء بالعفو أبعد عن إفهام تعظيم الرجل؛ فإن الدعاء بالعفو يشعر بوجود مخالفات، وبهذا يعلم:

6. أن ما قاله ابن حجر الهيتمي في الزمخشري أنه حامل لواء المعتزلة إلى النار، أن ذلك خطأ من الهيتمي عفا الله عنه، فإن ذلك يتضمن الشهادة له بالنار، وأهل السنة لا يشهدون لمعين من أهل القبلة بجنة ولا نار، إلا من شهد له الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. عفا الله عن الهيتمي لهذه المقالة؛ فإنها جرأة على الغيب.
نسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم، وأن يعصمنا من القول عليه بغير علم، إنه سبحانه سميع الدعاء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
قال ذلك:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في 13 جمادى الآخرة 1435هـ
جواب السؤال صوتي
   طباعة 
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
 
 

 

التعليقات : تعليق

     
 


« إضافة تعليق »
 
 

 

روابط ذات صلة

     
 

روابط ذات صلة
الفتوى السابقة
الفتاوي المتشابهة الفتوى التالية
 
 

 

جديد الفتاوي

     
 

جديد الفتاوي
 
 

 

القائمة الرئيسية

 

الصوتيات والمرئيات

 

خدمات ومعلومات

 

استراحة الموقع

 

أسماء الله الحسنى

 

جديد القصص

قصة الإفك

نبذة يسيرة عن سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

قصة هاروت وماروت

قصة عبادة قوم موسى العجل في غيبته

قصة أيوب عليه السلام (2)